الشيخ المنتظري

19

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الشئ ملكاً للمسجد أو الحسينية أو المستشفى مثلا . ومقتضى الاحتمالين الأولين أن ما كان ملكاً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عصره من الأخماس والأنفال بسعتها انتقلت بوفاته إلى جميع ورثته على سهامهم كما ينتقل ملك زيد وكذا ما أخذه رئيس المؤسسة أجرة لرياسته إلى ورثتهما ، فانتقل كل ما كان في عصر أمير المؤمنين من موات الأرضين والجبال والآجام والأودية والبحار والمعادن نحوها بوفاته إلى ورثة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يبق للإمام بعده بما هو امام شئ . ومقتضى الاحتمال الثالث انتقال ما كان لمقام الإمامة إلى الامام بعده كما انتقلت اليه نفس الإمامة . وربما يقال برجوع الاحتمال الثاني أيضاً إلى الثالث لما قد يقال من أن الحيثيات التعليلية ترجع بحسب الدقة إلى الحيثيات التقييدية ، فوظيفة رئيس المؤسسة مثلا تكون لمقام رياسته لا لشخصه بحيث لو أمكن تفكيك حيثية الرياسة عن الشخص خارجاً كانت الوظيفة لها لا له . أقول : هذا صحيح في الأحكام العقلية وأما في الأحكام العرفية فالمقامات مختلفة ; ففي المثال يرى العرف الوظيفة للشخص ويرون الحيثية علة وواسطة ولذا يحكمون بانتقال ما ملكه أجرة إلى ورثته لا إلى الرئيس بعده ، وأما في مثل الإمامة والدولة فيرون الأموال والاحكام للمقام والحيثية . هذا . وبما ذكرنا لك ظهر أن الصحيح في المقام هو الاحتمال الثالث ، حيث إن الإمامة الولاية داخلة في نسج الاسلام ونظامه كما مرّ بالتفصيل في محلّه . وإدارة شؤون الإمامة حقاً كانت أو باطلة تحتاج إلى نظام مالي لا محالة . والمتعارف في جميع الأعصار والبلاد أيضاً جعل الأموال العامة التي لا تتعلق بالأشخاص بل بالمجتمع والأمة تحت اختيار إمام الأمة فإنه الممثل لها والحافظ لحقوقها ومصالحها . كيف ؟ ! وهل يجوّز أحد أن يجعل الاسلام الذي هو دين العدل والإنصاف جميع البحار والقفار والمعادن والآجام وقطائع الملوك وميراث من لا وارث له وخمس